محمد متولي الشعراوي
1392
تفسير الشعراوى
وحالهم عندما يجمعهم اللّه في يوم لا ريب فيه ؟ وفي هذا يقول الحق : فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) إن كذبهم سينكشف في هذا اليوم ، فالفاضحة قد جاءت ، والفاضحة هي القيامة ، إنها تفضح كل كذاب وكل غشاش وكل داعية بغير الحق . إن الحق يتساءل : كيف يصنعون ذلك كله في الحياة التي جعلنا لهم فيها اختيارا ، فيفعلون ما يريدون ، ولا يفعلون ما لا يريدون ، يحدث منهم كل ذلك وهم يعلمون أن الحق قد جعل الثواب لمن اتبع تكاليف اللّه ، وجعل العقاب لمن يخرج عن مراد اللّه ، كيف يتصرفون عندما يسلب الحق منهم الاختيار ويجئ يوم القيامة . لقد كانوا في الدنيا يملكون عطاء اللّه من قدرة الاختيار بين البديلات ، وركز اللّه لهم في بنائهم أن كل جوارحهم خاضعة لإرادتهم كبشر من خلق اللّه ، فمنهم من يستطيع أن يستخدم جوارحه فيما يرضى اللّه ، وفيهم من يستخدم جوارحه المسخرة له - بفضل اللّه - فيما لا يرضى اللّه ، إن الجوارح كما نعلم جميعا خاضعة لإرادة الإنسان ، وإرادة الإنسان هي التي تختار بين البديلات ، لكن ماذا يفعل هؤلاء يوم القيامة ؟ إن الجوارح التي كانت تطيع الخارجين عن منهج اللّه في الفعل لا تطيعهم في هذا اليوم العظيم ؛ لأن الطاعة اختيار أن تفعل وتطيع ، والجوارح يوم القيامة لا تكون مقهورة لإرادة الإنسان ، إن الجوارح يوم القيامة تنحل عنها صفة القهر والتسخير لمراد الإنسان ، وتصير الجوارح على طبيعتها : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) ( سورة النور ) إن اللسان كان أداة إعلان الكفر ، وهو يوم القيامة يشهد على الكافر ، واليد